الشيخ الطبرسي
223
تفسير مجمع البيان
له صورة والحاضر في معنى المصرح في صحة الصورة . والعامل في قوله ( الآن ) محذوف ، وتقديره : الآن آمنت . المعنى : ثم بين سبحانه مآل آل فرعون وقومه ، فقال ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) أي : عبرنا بهم البحر حتى جاوزوه سالمين ، بأن يبسنا لهم البحر ، وفرقنا لهم الماء اثني عشر فرقا ( فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ) أي : ليبغوا عليهم ويظلموهم ، وذلك أن الله سبحانه لما أجاب دعاء موسى ، أمره باخراج بني إسرائيل من مصر ليلا ، فخرج ، وتبعهم فرعون وجنوده مشرقين ، حتى انتهوا إلى البحر ، وأمر الله سبحانه موسى عليه السلام فضرب البحر بعصاه ، فانفلق اثني عشر فرقا ، وصار لكل سبط طريق يابس ، فارتفع بين كل طريقين الماء كالجبل ، وصار في الماء شبه الخروق ، فجعل بعضهم ينظر إلى بعض . فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر ، رأوا البحر بتلك الهيئة ، فهابوا دخول البحر ، وكان فرعون على حصان أدهم ، فجاء جبرائيل عليه السلام ، على فرس وديق ، وخاض البحر ، وميكائيل يسوقهم ، فلما شم أدهم فرعون ريح فرس جبريل عليه السلام ، انسل خلفه في الماء ، واقتحمت الخيول خلفه ، فلما دخل آخرهم البحر ، وهم أولهم أن يخرج ، انطبق الماء عليهم . ( حتى إذا أدركه الغرق ) أي : وصل إليه الغرق وأيقن بالهلاك ( قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) وكان ذلك إيمان إلجاء ، لا يستحق به الثواب ، فلم ينفعه إيمانه ( الآن ) وقد عصيت قيل فيه إضمار أي : قيل له الآن آمنت حين لا ينفع الإيمان ، ولا يقبل لأنه حال الإلجاء ( وقد عصيت ) بترك الإيمان في حال ما ينفعك الإيمان ، فهلا آمنت ( قبل ) ذلك ( وكنت من المفسدين ) في الأرض بقتل المؤمنين ، وادعاء الإلهية ، وأنواع الكفر . واختلف في قائل هذا القول ، فقيل : قاله جبريل عليه السلام . وقيل : ذلك كلام الله تعالى ، قاله له على وجه الإهانة والتوبيخ ، وكان ذلك معجزة لموسى عليه السلام . وروى علي بن إبراهيم بن هاشم : بإسناده عن الصادق عليه السلام ، قال : ما أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمر الله سبحانه بنزول هذه الآية ، نزل وهو ضاحك مستبشر ، فقال له : حبيبي جبريل ما